ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

82

معاني القرآن وإعرابه

كل تأنيث غير حقيقي فتعبيره بلفظ التذكير جائز ، تقول : قالت طائفة من أهل الكتاب ، وقال طائفة من المسلمين لأن طائفة وفريقاً في معنى واحد ، فكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( فَمن جَاءَهُ موعظَةٌ مِنْ رَبِّه ) . وقوله : ( يَا أئها النَّاسُ قَد جَاءَتْكُمْ مَوعِظَة مِن رَبِّكُم ) . يعني الوعظ إِذا قلت فمن جاءَه موعظة . وقرأ القراءُ ( بيتْ طائفةٌ ) على إسكان التاءِ وإدْغامها في الطاء . وروي عن الكسائي أن ذلك إِذا كان في فعل فهو قبيح ، ولا فرق في الإدغام ههنا فِي فعل كان أو في اسم لو قلت بَيَّتُ طائفةً وهذا بَيْتُ طائفة - وأنت تريد بيتُ طائفةً كان واحداً . وإنما جاز الإدغام لأن التاءَ والطَاءَ مِن مَخْرج واحدٍ . * * * وقوله : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( 82 ) يُعْنَى به المنافقون ، أي لو كان ما يخبِرونَ به مما بيتُوا ، وما يُسِرُونَ وُيوحَى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . . لولا أنه من عند الله لما كان الإِخبار به غير مختلف . لأن الغيب لا يعلمه إِلا الله . وهذا من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - البينَةِ . ومعنى تدَبَرتُ الشيءَ ، نظرتُ في عَاقبته ، وقولهم في الخبر : لا تَدَابَروا . أي لا تكونوا أعداءَ ، أي لا يُوَلَى بعضُكم دُبُرهَ ، يقال قد دَبَر القومُ يَدبُرون دبَاراً إذَا هَلكُوا ، وأدْبَرُوا إذا وَلَّى أمرُهم ، وإنما تأويله أنه تقضى أنهم إِلى آخره فلم يبق منهم باقية ، والدبْرُ النحلُ سُمِّيَ دَبْراً لأنه يُعْقب ما ينتفع به . والدِّبرُ المال الكثير سمِّيَ دِبْرا لكثرته ، ولأنه يبقى للأعْقابِ والأدْبارِ ،